إذا كان الثراء من حقك، فلماذا لم تصبح ثريًا؟

يا مساء الخيرات…

يؤسفني أنني وفي أول فصل من كتاب The Science Of Getting Rich أدركتُ أنّني من الأشخاص الذين لا يقدّمون أفضل ما لديهم، أو بالأحرى يعيشون بأدنى إمكانياتهم. وهذا في الحقيقة ظلمٌ كبير للنّفس…، سأترجم معكم هذا الكتاب بإذن الله، وسأنشر أجزاءه المُترجمة تِباعًا متى ما أنهيتُ الترجمة.

وسيكون بإذن الله دليلًا لكل من يرغب باستغلال كامل إمكانياته، وكل من يسعى للثراء، أو بالأحرى عليه أن يسعى للثراء. فالرغبة في الثراء رغبة محمودة كما قال المؤلف، وليس كما رُوّج لها. وإليك الفصل الأول:

تأتيكم ترجمة هذا المقال برعاية مجتمع رديف

الفصل الأول: يحقّ لك الثراء

مهما قيل في مدح الفقر، تظل الحقيقة أنه لا حياةَ كاملة أو ناجحة حقًا ما لم يعِش المرء ثريًا. ليس لأي إنسانٍ أن يرتقي إلى أعلى مستويات موهبته أو تزكية روحه ما لم يملك وفرةٌ من المال؛ من أجل اكتشاف روحه وتنمية مواهبه، يحتاج المرء أن يمتلك العديد من الأشياء لاستخدامها، ولا يمكن تحصيل هذه الأشياء ما لم يملك المال لشرائها.

يتطور عقل الإنسان وروحه وجسده من خلال الاستفادة من الأشياء، فالمجتمع منظّمٌ على وجوب امتلاك الإنسان للمال، ليصبح مالكًا لتلك الأشياء؛ ولأنّ ذلك كذلك، نخلص إلى أنّ علم الثراء أساس كل تقدمٍ للإنسان.

الهدف من الحياة هو التوسّع؛ وكل من على الأرض له حقٌ غير قابل للمصادرة في كل التوسع الذي بمُكنَته تحقيقه. حق الإنسان في الحياة يعني حقه المطلق في استخدام جميع الأشياء التي قد يحتاجها للتحليق بكامل إمكاناته العقلية والروحية والجسدية الكاملة؛ أو بعبارة أخرى، أن يكون ثريًا.

 في هذا الكتاب، لن أتحدث عن الثروات بطريقة مجازية؛ لأن كونك ثريًا حقًا لا يعني الرضّا أو القناعة بالقليل. ويجب ألا يرضى أي إنسان بالقليل ما دام قادرًا على استخدام المزيد والاستمتاع به. فالهدف الأسمى في الحياة هو التزكية والنماء؛ لذا يجب على الإنسان امتلاك كل مقوّمات القوة كالأناقة والجمال والثراء؛ فالرضا بالدون أمر مُشين.

فالرجل الذي يمتلك كل ما ينبغي امتلاكه ليعيش حياةً كريمة هو الرجل الثري، في حين لا يمكن لرجلٍ لا يمتلك المال أن يحصل على ما يريده. لقد تقدمت الحياة، وتعقّدت بما يكفي حتى الآن، لدرجة أنّ الرجال والنساء العاديين أصبحوا بحاجة إلى قدرٍ كبير من الثروة للعيش بطريقة بالكاد ميسورة.

 من الطبيعي أن يرغب كل إنسان في أن يصبح كل ما هو قادر على أن يصبحه؛ وهذه الرغبة في تحقيق الإمكانيات الداخلية متأصلة في الطبيعة البشرية؛ ولا يُرضينا إلا أن نحقق أفضل ما بمُكنتنا تحقيقه. فنجاحك في الحياة يعني تحقيقك كل ما تُريد أن تحققه.

ولن تحقق ما تُريد إلا بالاستفادة من الأشياء، ولن تستفيد من تلك الأشياء إلا إذا امتلكتَ المال لشرائها. لذلك يُعدّ فهم علم الثراء الأهمّ بين كل المعارف. فلا حرج في الرغبة في الثراء.

أن ترغب في الثراء في الحقيقة يعني رغبتك في حياةٍ أكثر ثراءً واكتمالًا ووفرة، وهذه رغبةٌ محمودة وجديرةٌ بالثناء. فالرجل الذي لا يرغب في العيش بوفرة أكثر، رجل غير طبيعي، وبالتالي فإنّ الرجل الذي لا يرغب في الحصول على ما يكفي من المال لشراء كل ما يريده: رجلٌ غير طبيعي أيضًا.

 نعيش من أجل ثلاثة دوافع: نعيش من أجل الجسد، ونعيش من أجل العقل، كما نعيش من أجل الروح. ولا أحد من هؤلاء أفضل أو أقدس من الآخر؛ كلهم مرغوبون على حدٍ سواء، ولا يمكن لأيٍ من الثلاثة أي الجسم أو العقل أو الروح أن يعيش بشكل كامل إذا حُرم أيٌ من الآخرين الحياة والتعبير الكامل عمَّا به.

ليس من الصواب  والنُبيل أن تعيش فقط من أجل الروح وتنكر العقل أو الجسد؛ ومن الخطأ أيضًا أن تعيش من أجل العقل وتُنكر الجسد والروح. نُدرك جميعًا العواقب الوخيمة للعيش من أجل الجسَد، وإنكار العقل والروح؛ كما نُدرك أنّ الحياة الحقيقية تتجلّى من خلال التعبير الكامل عن كل ما يستطيع الإنسان تقديمه من خلال جسده وعقله وروحه.

ومهما ادّعى، فإنّ الإنسان لن يُحقق السعادة والرضا ما لم يوظّف كل إمكانياته الجسدية، كما ينطبق الأمر نفسُه على عقله وروحه. أينما كانت هناك فرصٌ غير مستغلّة، أو ملَكة غير مستخدمَة، فإذًا هناك بالضرورة رغبةٌ غير مُشبعَة. فالرغبة إمكانية تبحث عن تجلّي، أو مَلَكَة تبحث عن أداء.

 لا يعيش الإنسان بكل إمكانياته الجسدية بدون طعام جيد، وملابس مريحة، ومأوى دافئ؛ وبدون التحرر من الكدح المفرط. فالراحة والترويح عن النفس أيضًا ضروريان لحياته الجسدية. كما أنه لن يعيش في كامل إمكانياته الذهنية بدون كتب ووقت لقراءتها، أو بدون فرصة للسفر والتدبّر، أو بدون صُحبة فكرية.

ولكي يتمتّع بكامل قدراته العقلية، يجب أن يوفّر لنفسه رفاهيةً فكرية، ويحيط نفسه بالأغراض الفنية والجمالية التي يستطيع استخدامها وتقديرها. كما أنّه لن يعيش بكامل إمكاناته الروحية، ما لم يملك الحب. فالحب لن يتجلّى بكامل أناقته وألقه دون ثراء. 

يجد الإنسان أعلى مستويات السعادة في إغداق الخيرات على من يحب؛ فالحب يجد تعبيره الأكثر طبيعية وعفوية في العطاء. فالرجل الذي ليس لديه ما يقدّمه: لا يملأ مكانه كزوج أو أب أو كمواطن أو حتى كرجل. يجد الإنسان الحياة الكاملة لجسده، وينمّي عقله، ويزكّي روحه باستغلال الأشياء المادية. لذلك من الأهمية بمكان أن يكون ثريًا.

تعدّ رغبتك في الثراء حقًا طبيعيًا تمامًا؛ سواءً كنت رجلًا أو امرأة، لا يسعك إلا أن تحقق ذلك، أي الثراء. ومن الضروري أن تمنح علم الثراء أجود أوقاتك وتركيزك، لأنه أنبل الدراسات وأكثرها ضرورةً على الإطلاق. فإذا أهملت هذه الدراسة، فأنت مفرّط في واجبك تجاه الله، وتجاه نفسك والبشرية؛ لأنه ما من شيء أعظم تقدمه لله والبشرية من الاستفادة الأمثل من إمكانياتك.

وصلنا إلى نهاية الفصل الأول من الكتاب، انتظرني في الفصل الثاني قريبًا بإذن الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حقوق الصورة البارزة: الصورة من مكتبة ووردبريس المجانية.


اكتشاف المزيد من مدوّنة دليلة رقاي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

3 رأي حول “إذا كان الثراء من حقك، فلماذا لم تصبح ثريًا؟

  1. موضوع الكتاب مهم، وأحسنتِ في اختياره.
    إنما لو تأذنين لي بتنبيهك: تمتلئ هذه الكُتب بـ”حشو” مقيت 😩؛ فسيكون لطفًا بالغًا منكِ لو تجنبته أثناء الترجمة. 😌

    ومع ذلك، أصدقكِ القول، متحمّس للتتمة 🤩

    إعجاب

أضف تعليق