الإنتاجية ليست فرضًا من فروض الصلاة

مساء الخيرات…

ماذا لو كانت تدوينة اليوم قصة قصيرة؟ بعد مدة من الابتعاد عن سرد القصص، لنجرب هذه المرة لنرى ماذا تحمل الراوية دليلة في جعبتها؟

بسم الله…

رنّ هاتفي… إنّه إشعار. ربما هو رسالة واتساب، أو منشورٌ على سبستاك، أو ربما هي إشعارات أبجد التي لا تتوقف، تدعوني لاستخدام كود الخصم ذاك لأشترك في باقتهم السنوية. ألم يلحظوا بعد أنني مشتركة حقًا، آه، مشتركة نعم، لكنني لم أكمل كتابًا منذ مدة.

أمُدّ يدي بصعوبة لألتقط هاتفي لأرى إشعار ماذا هذا الذي يزعجني، تبًا… إنها ملحوظة من قائمة المهام التي كتبتها أمس. أحاول أن أكون منتجة، تمامًا مثل أولئك الذين يتحدثون عن الإنتاجية وكأنها صلاةٌ سادسة، نتركها نحن عديمي الإنتاجية، بل إنّ التأنيب الذي يجعلوننا نشعر به يؤكد أنها حقًا صلاة…

ماذا دهاني أمس لأكتب هذه المهمة؟ ربما كنت تحت تأثير إحدى تلك الفيديوهات (أقصد فيديوهات الإنتاجية). لا أدري لماذا أصبحتُ أكرهها جدًا مع أنها تلقى رواجًا كبيرًا، خاصة تلك التي تبدأ عناوينها بأرقام، من قبيل: 5 عادات صغيرة زادت إنتاجيتي، أو أدةٌ واحدة ستزيد إنتاجيتك وتغيّر حياتك إلى الأبد…

لا ألوم أصحابها أبدًا لكنني أريد العودة إلى زمن اللاساعة، زمنٌ نقيس فيه الوقت بالظل، وهكذا تفعل جدّتي، لازالت إلى اليوم وحتى مع الساعات والأذان تعرف مواقيت الصلاة من خلال الظل فقط. تنظر من نافذة الغرفة لتراقب ظل شجرة مقابل غرفتها. وتقفز من مكانها قائلة: سيؤذّن بعد لحظات، لأتوضأ أنا. وما إن تُنهي وضوءها حتى يصدح الآذان بـ الله أكبر…

وأنا أيضًا أريد هذه الحياة، سئمتُ من الركض بين الدقائق والثواني…

الجو باردٌ بعض الشيء، سحبتُ الغطاء لألتف داخله وأنام قليلًا قبل أن تزعجني مهمة أخرى دونتها في قائمة المهام. شعرتُ بالدفئ ووسوست لي نفسي بالنوم لبرهة، وفجأة سمعتُ دقات المطر تداعب السطح في لحن موسيقيّ فاتن، هذا بالضبط ما كان ينقصني لأنام نومةً أسطورية، لا أظنّ أنّ هناك من لا يحب هذا النوع من النوم.

لكن مهلًا، زخات مطر؟ هذا يعني أنه مطر؟ يا إلهي… ستتبلل الملابس التي على السطح، رميتُ الغطاء وقفزتُ مسرعة لإدخالها، حتى أنني لم أستمتع بالمطر، عليّ جمع الملابس قبل أن يستيقظ أحدهم، فهو بمفرده في الغرفة.

جمعتُ الملابس وطويتها ورتبتها… ولم يتجدد لقائي مع ذلك الغطاء الناعم إلا بعد الـ 11 ليلًا… ويأتي أحدهم ليتحدث عن الإنتاجية وكأنها فرضٌ من فروض الصلاة.


أتمنى أن تصلك رسالتي التي أردتُ لك سماعها من خلال قصتي العفوية التي كتبتها دون أي تخطيط او تنميق، فقط فتحتُ الحاسوب وعبّرت عما يجول في خاطري.


إن أعجبه ما أشاركه من محتوى، فلا تتردد في تصفّح مدونتي أكثر، وطلب خدماتي في الكتابة والتواصل معي مباشرة على تلجرام


حقوق الصورة البارزة: الصور المجانية من ووردبريس


اكتشاف المزيد من مدوّنة دليلة رقاي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق