لماذا عليك أن تكتب أكثر وتنشر على الإنترنت؟

صباح الخيرات…

أكتُب هذه التدوينة في الصباح لكن ليس الباكر جدًا كما تظن، ومع أنه عليّ تجربة الكتابة فجرًا وضحًى وليلًا وحتى في نهاية الليل وقبل الفجر… سأجرّب كل تلك الأوقات بإذن الله. وسأخبرك في تدوينة اليوم لماذا عليك أن تكتب أكثر وتنشر على الإنترنت؟

ملفات مفتوحة

قبل أن أبدأ هذه التدوينة، اطّلعتُ على عدد كبير من المسودات غير المكتملة، التي أرى أنها من أسباب عدم انتظامي في الكتابة، فالمسودات تلك تذكّرني بفشلي في نشرها وإنهاءها، قد لا تراه أنت فشلًا لكنه تراجع وتخاذل بسبب أو بدون سبب…

وكثرة الأعمال غير المنتهية سواءً كتابة أو أمور أخرى… هي في النهاية عوائق وعوالق تعيق حركتنا، وتقوّض تفكيرنا بالدرجة الأولى، فهي تُهدر وتستنزف طاقتنا في الخلفية حتى وإن لم تظهر أمامنا طيلة الوقت، هي موجودة فعلًا وتؤثّر علينا سلبًا.

لا أريد أن أتّخذ تلك المسودات غير المكتملة حجة لعدم الكتابة، بل على العكس تمامًا. وبعد طول تمعّن أدركتُ أنني وحين أكتب عن موضوع اختبرته وعِشته مثل كتابة المحتوى، أو كتابة النشرات البريدية، أجد في نفسي الكثير من السعادة والحماس لإنهاء ما كتبت.

حتى أنني أجد العدة والعتاد أيضًا، لكن حين أحاول مناقشة فكرة ما في عقلي عن طريق الكتابة، أجد صعوبةً في طرحها والاستمرار بالحديث عن زواياها المختلفة وتفاصيلها. وهذا يعني حاجتي الماسّة للكتابة أكثر حتى أتعلّم مناقشة أفكاري وإيجاد أفضل سبيل لمشاركتها مع الآخرين بحيث تكون مفهومة وقابلة للنقاش.

لذلك فإنّ أغلب المسودات تتحدث عن أفكار داهمتني ذات لحظة، أو أفكار لطالما شغلت تفكيري، ومنّيتُ نفسي بالكتابة عنها ونشرها.

الكتابة أكثر تعني وضوح أكبر

أعلم أنّ الكتابة ليست مجرد رص حروف، أو تشكيل وتكوين كلمات وجمل… وأحمقٌ من يرى الكتابة بهذه السطحية، بل الكتابة تفكير وتأملٌ عميق… مما يعني أنّ الكتابة أكثر تجعل أفكاري واضحة وأكثر ترتيبًا، وهذا أكبر دافع لي في هذه الفترة لأكتب أكثر وأنشر. فالكتابة وحدها دون نشر لا تكفي، خاصة في العصر الرقمي.

اكتشفت بعد كتابة مقالي عن ملاكي الصغير أنّ أفكاري غير واضحة ومشاعري متضاربة، ولا أستطيع ملامسة بعض الأماكن المظلمة في نفسي بسهولة، كان من الصعب جدًا قول بعض الأشياء، لذلك لم أكتبها وأسرعتُ في نشر المقال دون أي تعديلات. حتى والد ياسين حين قرأ المقال سألني عن الكثير من التفاصيل التي لم أستطع البوح بها.

لم أستطع… توقفتُ عند الكثير من المواقف وبكيتُ أضعاف ما كتبت، ولم أستطع وصف الشعور بدقة، لفقر لغتي وعجز شجاعتي وقلة حيلتي… والكثير من الأسباب، التي استنتجتُ في نهايتها أنه عليّ الكتابة أكثر وأكثر والنشر أكثر وأكثر.

لا أدري إلى أين سأصل، لكنني أؤمن أنني سأصل إلى مكان أفضل. مكان أكثر هدوء في عقلي، ومساحة أكثر اتساعًا في صدري، وطمأنينة أكثر في روحي.

لماذا الكتابة على الإنترنت؟

تحدثتُ سابقًا عن الأسباب التي تجعلك تبدأ الكتابة على الإنترنت، لكن فكرة اليوم مختلفة وتعالج أثر الكتابة والنشر على الإنترنت من زاوية أخرى. أنا اليوم لا أتحدث عن الفرص التي ستأتيك، ولا الأشخاص الذين ستتعرّف عليهم، وإنما أقصد التعرّف على نفسك العميقة، وشخصياتك المتضاربة والقابعة في قبو نفسك.

لأنك حين تكتب وتكتب… ستلامس دون وعي منك أماكن مظلمة من روحك وتسلّط عليها النور، وتصل إلى أجزاء خائفة وزوايا مخيفة، تخاف الإفصاح عنها أو إظهارها في أيامك العادية، لكن الكتابة ستأخذ بيدك دون وعي منك إلى تلك الأماكن بالضبط.

ومع الوقت ستجد نفسك تجولتَ في أعماقك أكثر من تجولك في العالم الخارجي، لأن عالمك الداخلي هو الأهم. فهو الذي ترى به كل شيء من حولك، فإن كان داخلك سوداوي متفحّم طبعًا لن ترى من خلاله النور الذي يسطع على الحياة، بل سيظل كل شيء مظلمًا.

وصلنا إلى نهاية التدوينة، فإذا كنت ترغب في البدء في كتابة المحتوى، أو الكتابة على الإنترنت بشكل عام، فيُسعدني تقديم استشارة وتدريب خاص لك لتنطلق في رحلتك. يكفي أن تتواصل معي مباشرة على


حقوق الصورة البارزة: من تصميم الذكاء الصناعي.


اكتشاف المزيد من مدوّنة دليلة رقاي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

رأيان حول “لماذا عليك أن تكتب أكثر وتنشر على الإنترنت؟

أضف تعليق