لقاء نصّي مع الكاتبة ميرَا حوراني صاحبة كتاب “خيّروني بين الأمومة والطموح فاخترتُ الاثنين”

مساءُ الخيرات…

أهلًا مجددًا في لقاء آخر، مع أم كاتبة ومبدعة اختارت أن توثّق رحلتها في كتاب، وجعلته دليلًا للأمهات اللواتي عشنَ ذات التجربة. تعرفتُ عليها من خلال كتابها، وتواصلتُ معها من خلال لينكدان، وكان تجاوبها معي سريعًا ومُثمرًا ولله الحمد، ونتج عن ذلك التواصل هذا اللقاء الممتع النافع، قراءة ممتعة للجميع.

كيف تعرّفين نفسك؟

 أم يوسف وتاليا، رائدة أعمال مجتمعية، أدعم الأمهات العرب حول العالم ومؤلفة كتاب “خيروني ما بين الامومة والطموح، فاخترت الاثنين”

متى بدأتِ رحلتك مع الكتابة؟

كنت أكتب خواطر وتدوينات من أيام المدرسة، كلها كانت تذمر غالباً وفضفضة مع الورق، دخلت مجال كتابة المحتوى في العمل بعد نصيحة من دكتورة في الجامعة قالت لنا في آخر فصل أن “الكتابة التقنية” تخصص جديد في سوق العمل والشركات الآن تتهافت عليه.

ظلّ الموضوع ببالي وسعيت له، وبعدها كملت ماجستير ودخلت مجال المحتوى التسويقي … بعد 18 سنة قررت أني أؤلف كتابي وأدون قصتي وأُلهم الأمهات.

ما الذي دفعك للكتابة؟

بكل أمانة، كتابي كان محاولة تفريغ للغضب من الشركات والمدراء القاسيين ومن النظام غير المنصف للأمهات، شعرتُ أن السوشيال ميديا ليست كافية وشعرت أنه لدي الكثير مما أقوله… رغم ترددي كثيرا وشعوري ربما ليس لدي ما يستحق أن يُروى …. كان الكتاب غالبا محاولة انتقام من الظروف، كيف الأم الطموحة في العالم العربي تواجه التحديات الكبيرة وكيف تصل حقاً.

 ما  مصادر إلهامك؟

قصص نجاح الأمهات اللاتي التقي بهن عبر منصة كلنا أمهات.

هل كنتِ أمًا قبل الكتابة أم بعدها؟

سؤال جميل، كنت كاتبة قبل الأمومة، لكن الأمومة فجّرت قلمي ومشاعري وبعد ولادتي ابنتي بأشهر فتحتُ مدونة كلنا أمهات عام 2015 وتحولت لمؤسسة خدمة مجتمعية رقمية عام 2021.

اليوم أنا وابنتي نكتب، فهي مؤلفة لقصة أطفال بعنوان “شر التشارك” والتي نشرتها كقصة بريئة بين أخت وأخيها والقصة تروي قصص بيتنا.

كيف تصرفتِ في فترة الوحام مع الكتابة؟

مرّ عقد من الزمن على الحمل والوحام، ابني الصغير سينهي عامه الـ9 الشهر القادم. لا أذكر أنني كنت منسجمة بالكتابة وقتها.

كيف توازنين بين الأمومة والكتابة؟

وللأمانة لا أكتب دائما … أتعامل مع الكتابة كمواسم، بعد تاليف كتابي لم أكتب بعدها شيئا … سوى منشورات السوشيال ميديا، أشعر أن الكتابة شيء ثمين، نادر، لا يمكن استهلاكه بكثرة …. يحتاج للالهام والذهن الصافي لينتج ويثمر.

في بداية رحلتك مع الأمومة، هل عشتِ شعور التناقض بين دورك كأمّ وبين شغفك وحماسك للكتابة والحياة المهنية؟

طبعاً شعرت به وكنت محبطة جداً، شعرت أنني محبوسة، أنني سجينة، أن حياتي فقط ما بين الجدران منعزلة ووحيدة …. أرعى ابنتي الرضيعةـ اطبخ الغداء لزوجي واغسل الغسيل واعمل خلف الحاسوب لوحدي ….. وأنا كنت شخصية مرحة ولا أجلس في البيت إلا نادراً.

حتى في تلك الفترة حصلت على عرض عمل كمسؤولة حسابات السوشيال ميديا لسمو الشيخ محمد بن راشد ووصلت الفرصة لآخر مرحلة … بعدها انسحبت، شعرت بغصة كبيرة وحرقة …لكن لم أكن لأتحمل الضغط النفسي وعرفت وقتها بأنني سأدفع الثمن من حياة ابنتي … وانسحبت.

اليوم أنظر لكل هذه التحديات بأنها من صنعتني اليوم، وأحمد الله على صعوبة القرار الذي أخذته ولا أندم أبدًا على أي فرصة راحت.

ما هو أكثر شيء تحبينه في الكتابة؟ ما هي اللحظات الممتعة والتحديات التي واجهتها أثناء الكتابة؟

واجهت الجمود والإحباط وتركت النص لكتابي مدة 6 أشهر … شعرت أنه لا يوجد لدي أصلا قيمة لأضيفها ولا معلومة لأكتبها، كان لدي فريق وقتها يساعدني في تدوين النصوص…. خلال 6 أشهر غيرتُ في روتين حياتي وأخدت قرار المحاربة للظروف وانعزلت عن العالم الرقمي وقررت أن اقرأ أكثر والتقي بناس جدد…

في كل مرة  أشعر بأنني عالقة، أبدأ بالتعرف على ناس جُدد، وأستمع لقصص غرباء دون أي توقعات، ومنها بدأ الإلهام من جديد وكتبت بعدها 6 فصول في الكتاب وصدم الفريق مني، قالوا لي “وين كان مخبئ كل هذا الإبداع”.

ما هو أكثر كتاب قرأته وترك فيك أثرًا؟

تأثرتُ بكتاب lean in كثيرًا وهذا الكتاب هو كان الملهم لي في تأليف كتابي، لأنني شعرت أن النص عالمي ويحكي تحديات الأمهات في العمل لكنها لا يأتي نقطة من بحر، تحديات المرأة العربية والتي أولها أن تجابه نفسها ومجتمعها وأسرتها لتصل أصلا لمكتب العمل.

لكن بعد أحداث غزة عرفت حقيقة هذا الكتاب ومؤلفته والأجندات المخفية وراء مثل هذه الكتب التي تحكي عن المرأة.

هل عشتِ ما يعرف باكتئاب ما بعد الولادة؟ وكيف ساعدتك الكتابة في تخطي ذلك؟

نعم، في حملي الثاني ولم أكن أعلم السبب، ولم أكن أعلم أصلًا أنّ هذا اكتئاب، اتذكر حواري مع طبيبي النسائي الذي قال لي باستخفاف “روحي سافري وغيري جو، بمشي الحال”، وطبيبي الثاني بعده الذي قال لي “استغفري ربك واحمدي الله على الرزقة” …

كبتّ مشاعري خلال الحمل وبعدها بدأت مشاعر صعبة جداً، لكن ما أنقذني منها سبحان الله كوني إنسانة مسؤولة اصراري على الرضاعة الطبيعية، وشعرت بعدها بكمية حب لا مثيل لها لابني وهو كان وجه الفرج بعد 3 أشهر من ولادته حصلت على أفضل عرض عمل في حياتي، وأفضل فرصة للعمل من المنزل وبمشروع خاص للأطفال.

ما الذي تفخرين به في مجالك بصفتك أمًا وكاتبة؟

أفتخر بكوني جريئة وصوت الحق، خسرت عملي أكثر من مرة لمحاولتي بمطالبة حقوقي في العمل من المنزل، وتعرضتُ للتهديد وطُلب مني حذف بعض من محتوى الرقمي كوني أطالب في حقوق الأمهات والنساء في بيئة العمل …

وأفتخر بكوني شجاعة للحديث عن تحدياتي النفسية، وطلب مساعدة أخصائية ورحلتي في التشافي من الأفكار والآلام والمثالية …. البعض يهاجم الكُتاب خصوصا كُتاب السير الذاتية، أنا كنت حريصة بأن يكون الكتاب ملهماً لا لوّاماً،

بأن يكون الأمل بدل أن يكون بكاءً على الأطلال … أردته أن يدوّن قصص الأمهات الناجحات، بدلا من أن ننتظر ونبحث عن اللإهام في مجتمعات لا تمت لبيئتنا بصلة … أردته أن يكون بلسان عربي.

الكتابة أم الأمومة؟ هل عصف بك هذا السؤال ذات ليلة؟

أبداً، للعلم أنا عملت في الكتابة الإبداعية التسويقية والكتابة الحرة والخواطر كانت متنفسي على اسنتجرام وبعدها أخذت قرار تأليف كتابي بعد سنوات من التحديات العملية والعائيلة … وحينما كنت في أسفل القاع من نفسية وظروف قررت التمرد بالكتابة.

في رأيك، هل الأمومة هي ما يعطّل الأم الكاتبة؟ أم أنّ  لسوط الموروث والعادات الدور الأكبر في ذلك؟

لا شك أن الامومة “تؤخرنا” خصوصا لما تكوني أم مخلصة، بهمك رضاعة طبيعية وبهمك أكل صحي وبهمك تربية سلمية … لو كنت “مسؤولة” أو تسعين لتقديم أفضل ما عندك، مهما كانت التسمية الصحيحة بعيداً عن المثالية، فحتماً ستتأخرين في الكتابة والطموح والعمل …. على الأقل هذه تجربتي الخاصة.

كنت أكتب أيام العطل وفي اليل بعد نوم ابنتي …. لكن في أيام شُغلي وأمومتي كانوا يسحبوا وقتي وطاقتي ولم أمتلك أكثر من ذلك للابداع والعمل الحر أو الكتابة.

تقول مجدولين الرفاعي: “أولادي هم أجمل الروايات التي كتبتها بكل فخر وما زلت أعتز بإنجازاتي العظيمة” ما رأيك أنت ذلك؟

أؤكد أنّ أعظم إنجاز تقوم به الأم هو إنشاء طفل سليم، محبوب، ملتزم ومنتمي لعقيدته وهويته، صراحة حققت الكثير من الانجازات العميلة من شهادات ومناصب …بس نظرة ابني لي يوم استلامي للجائزة، وكيف قال لأصحابنا الذيي زارونا على العشاء بعدها “ماما ربحت جائزة”،

وحملها وهي أكبر منه يقول لهم: شوفوا ماما …. كانت فعلاً أجمل شعور بالدنيا. بحس تربيتي إلهم وغرسي فيهم عن هويتهم كأردنيين وعرب ومسلمين وكيف يكونوا ناس لطيفين، ومحترمين هاد الي بطمح أشوفه فيهم في شبابهم الحمد الله قادرة أشوف بوادر الخير اليوم بعمرهم الحالي.

تقول الكاتبة إليف شافاق في روايتها حليب أسود: «يوم عرفت أني حامل، ارتعبت المرأة الكاتبة بداخلي…” هل جربت ذلك؟

ما أجمل السؤال والاقتباس…. في حملي الاثنين ارتعبت وبكيت كثيراً، كانت فكرة الحمل بحد ذاتها (ولا زالت) ترعبني وفكرة الولادة … لم أحب يوماً الاطفال الرضع وكنت خايفة حتى من قدرتي على حمل صغيري، بس سبحان الله الذي يخلق الحب في قلب الأم… كنت بلا شك أفكر بداخلي “شو رح أعمل بشغلي” وكنت عايشة رحلة من الرعب وبنفس الوقت الجمود …

تركت الأمور لحالها.

أما الكاتبة بثينة العيسى فتقول: “الأمومة مثل الكتابة. إنها عملية استدعاء متواصلة لأمومة النساء السابقات؛ أمي، جدتي، أم جدتي، جدّة جدّتي (..) أنا مجرد حلقة في سلسلة من النساء؛ حمّالات الحكايا، حارسات الذاكرة (..) الأمومة مثل الكتابة؛ إنها محاورة مع أمومة سابقة وانفتاح على أمومةٍ آتية. عملية استدعاء أبدية للذاكرة، وهي المكان الذي تكتسي فيه المجتمعات بالخصوصية، وتحظى بالهوية والتفرد”

ما تعليقك على هذا الكلام الذي نشرته في عيد الأم من سنوات مضت؟

كلام جميل جداً والحقيقة فعلاً هي سلسلة وأضيف عليها نحن كأمهات نتعلم، ونتطور ونكسب الخبرة ما بين الطفل الأول والطفل التاني وما بين عمر الرضيع وعمر المدرسة وعمر المراهقة ..نرى أنفسنا تغيرنا، وكثير من قناعتنا وحتى أساليبنا في التربية تغيرت والتي تتغير بوعينا … وللأمانة أرى طريقة الجدات والأجيال السابقة كان فيها الكثير من الصحة.

صفي لي الأمومة في جملة واحدة من وجهة نظرك وتجربتك؟

أصعب شيء وأجمل شيء. هي الشيء الذي يهذبك كإنسانة، ويستنزف من طاقتك ويعبي قلبك، تتعبي منه وبس تبعدي تشعري أنك لا شيء وضايعة.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا اللقاء النصي المميز، الذي استمتعتُ به جدًا واستفدتُ منه، وأنتِ أيضًا يمكنكِ مشاركة قصتك، فقط تواصلي معي.

أما أنتِ عزيزتي التي تودّ اكتساب مهارة الكتابة، واستخدامها في السنة الجديدة، فأدعوك للاشتراك في مجتمع محبرة، حيثُ الكتابة والدعم المستمر دون أحكام، فقط نوفر لكِ الجو الآمن للإبداع، لتحلّقي مع الكتابة إلى العوالم التي لطالما حلمتِ بها.


أشكرك على قراءتك. ويسرّني استقبال رسالتك، أو طلبك لخدماتي، أو استشارة في الكتابة أو الاشتراك في مجتمع محبرة

بصدر رحب على واتساب.


حقوق الصورة البارزة: غلاف كتاب “خيّروني بين الأمومة والطموح، فاخترتُ الاثنين”.


اكتشاف المزيد من مدوّنة دليلة رقاي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

رأي واحد حول “لقاء نصّي مع الكاتبة ميرَا حوراني صاحبة كتاب “خيّروني بين الأمومة والطموح فاخترتُ الاثنين”

أضف تعليق