لم أصل بعدُ إلى التغيير الذي أطمح إليه، أؤمن أنّ الكتابة سحرٌ بإمكانه تغيير حياتي بشكلٍ لا يمكن تصوّره. وهو ما لم أبلغه بعد، وسأكتُب حتى بعد تحقيق ذلك الهدف الذي أصبو إليه، ولن أقبل أبدًا بالعودة خالية الوفاض. وأنا جاهزة لبذل كل ما أستطيعه فقط من أجل نيل ما تحدثني به نفسي بشأن الكتابة. أدرك أنه تصريحٌ خطير، لكن هذا ما لديّ.
لكن ما الذي تغيّر حقًا بعد خمسة أيام من تحدي “اكتشاف الذات الكاتبة“؟ نواصل التحدي في محبرة، وكان لابد أن أحشر نفسي في الزاوية لأفكر مليًا في التغيرات التي حدثت بداخلي بعد التحدي.وهل حدث تغييرٌ بحقّ؟ سأحاول البوح بكل ذلك في السطور التالية.
هل حقًا أنا كاتبة؟
وضعتُ المِحثات لاستخراج الذات الكاتبة، وإظهارها إلى ساحة الكتابة، بدل التأجيل والمماطله، وخلق الأعذار لعدم الكتابة أو حتى الكتابة لفترة من الزمن تلاها توقف. ليس فقط المبتدئين في الكتابة هم الذين يعانون من إخراج ذواتهم الكاتبة، ووضعها مُباشرةً مع القارئ، بل حتى أولئك الذين سبق وألّفوا كتابًا بمفردهم، أو حتى كتاب أو كتب مشتركة، وانصرفوا إلى حياتهم وهجروا الكتابة، يحتاجون إلى الدعم والمرافقة لاستخراج إبداعمهم من السرداب.
لأنهم قد انسحبوا واستصعبوا العودة، حتى بينهم وبين أنفسهم، تهاجمهم الشكوك والمخاوف وعدم الإيمان. فكيف لو جاء أحدٌ من الخارج ومنح نفسه حقّ منح لقب الكاتب، وقرر أنهم ليسوا كُتّابًا. لا شكّ أنّ المخاوف سترجم الكاتب بداخلهم حتى الموت.
لا أخفيك أنني من أولئك الذين يشككون في أنفسهم. وأسأل نفسي بين الحين والآخر: هل أنا حقًا كاتبة؟ أم أنني تطفلتُ عليها دون إذن. لكن سرعان ما أسأل نفسي مجددًا: وهل للكتابة وليّ أمر، يوزّع لقب الكاتب؟ هل هناك هيئة عادلة تمنح لقب الكاتب؟ دون جور أو ظلم لإبداعه… لا أدري.
في كل مرة تداهمني تلك المخاوف، أطمئنُ نفسي وأهدّئها، وأخبرها أنّ الكتابة تفكير، والتفكير من حق الجميع. وإن كنا صادقين بحق… سنجد أنّ التفكير الحقيقي، لا يتقنه إلا قلة. كيف والأغلبية لا يفكّرون من الأساس، بل يكررون الأفكار والقصص داخل عقولهم طول الوقت، وأنا منهم يا سادة.
هل أنا حقًا كاتبة؟ سأنتظر هنا في زاوية من زوايا ووردبريس، حتى يأتي أحدٌ ويمنحني ذلك اللقب. أنا أمزح يا صديقي، هل صدّقتَ ذلك؟ الكتابة بالنسبة لي، ليست إلا أداة أطوّر بها من مستوى تفكيري، وأجني من خلالها بضع دراهم، ولي فيها مآرب أخرى… ولا شأن لأحد بمآربي الأخرى.
هل غيرتني الكتابة؟
لأكون صادقة معك، الكتابة لم تغيرني وحسب. بل انتشلتني من التفاهة والسطحية ورفعتني عن سفاسف الأمور، لقد جعلتني الكتابة شخصًا من مستوى آخر. علمتني كيف أفكّر، وفهّمتني أنّ التفكير دون كتابة ليس إلا اجترار أفكار آخرين، ومن خلالها عرفتُ ما يجول في خاطري.
لم يقل السابقون أنّ الكتابة قيدٌ عبثًا، بل لأنهم أدركوا بالتجربة أنّ التفكير دون كتابة، ليس إلا مضيعة وقت. أما عن أولئك المتأملين المتمكّنين من التفكير فهم استثناء مما قلت. لقد أدركتُ في نهاية تحدي “اكتشاف الذات الكاتبة” أنّ الأسئلة التي وضعتها عميقةٌ بالقدر الكافي، الذي يجعلك تفكّر في السؤال لأيام، لأن الإجابة تحتاج إلى طول تأمل في النفس.
وطول تفتيش في رحلتك مع الكتابة، وقبل أن أختم تدوينة اليوم، سأخبرك أنّ الكتابة أعمق مما نتخيّل. فبإمكانها تغيير مصير أقوام إن هم أحسنوا إليها، وتحطّ آخرين إن هم فرّطوا فيها. ودون إطالة أدعوكِ عزيزتي القارئة إلى الاشتراك في مجتمع محبرة لنحرر إبداعنا سويًا، ونغيّر مصيرنا حقًا بالكتابة فقط.
وأنتَ عزيزي القارئ، لا تغادر دون الإعجاب بالتدوينة، ودعوة إحدى النساء من حولك للاشتراك في محبرة.
أشكرك على قراءتك. ويسرّني استقبال رسالتك، أو طلبك لخدماتي، أو استشارة في الكتابة أو الاشتراك في مجتمع محبرة
بصدر رحب على واتساب.
حقوق الصورة البارزة: Photo by Aaron Burden on Unsplash
اكتشاف المزيد من مدوّنة دليلة رقاي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.