تأتيكم ترجمة هذا المقال برعاية مجتمع رديف
جدول محتويات
- جدول محتويات
- الجزء الأول: ظهور النمط
- الجزء الثاني: انتشار السرطان
- الجزء الثالث: طاغوت الحرية
- الجزء 3.5: فاصل توضيحي
- الجزء 4: كيف نفوز
النمط، والقتال لأجل روح الإنترنت.
الإخوة والأخوات، وزملاء الإبداع، والفنانون، ومحترفو وسائل الإعلام. نجتمع هنا اليوم على صفحة الويب هذه لمناقشة “النمط”. عندما تراه لن يعود بإمكانه الاختفاء، لكن من الملحّ أن ننتبه. يمزق النمط مشاعنا الرقمي ويتسرّب إلى قلوب وعقول الإنسانية مثل حريق هائل بعد سنوات من الجفاف.
ويخنق إمكاناتنا الإبداعية ويسمم ثقافتنا، كما يقف بالمرصاد لقدرتنا على الحياة الجيدة والازدهار. سأشارك معكم في الفصول القادمة فهمي لما هو “النمط” بالتوازي مع قصة كيف أصبحت -روب هاردي- على دراية وثيقة به.
وسأشارك أيضًا كيف أؤمن بإمكانية الانتصار في هذه المعركة واسترجاع الروح الإبداعية للإنترنت. فلنبدأ.
الجزء الأول: ظهور النمط
لاحظت النمط لأول مرة في صيف 2014. في الوقت الذي كنت أكتب فيه لواحدة من أكبر مدونات صناعة الأفلام على الإنترنت والتكسّب منها. جنى الموقع أغلب أمواله من الإعلانات حاله حال جميع المدونات في تلك الحقبة. وكان جلب المشاهدات للصفحة مهمتنا بصفتنا كُتابًا متعاقدين.
ولم يعتمد الموقع على قدرتنا في جلب الزيارات بل حتى رواتبنا اعتمدت عليه، وكنا نتقاضى رواتبنا بناءً على النتائج فقط. وقد فعلنا ذلك من خلال أداتين: تصيّد النقرات، والتجميع.
تبيّن أنّ يومُ عمل المدون المحترف لا علاقة له بالبحث وكتابة المحتوى الأصلي، وبدلا من ذلك نجوب الإنترنت بحثًا عن محتوى الآخرين، وعندما نجد شيئًا لديه القدرة على جلب الزيارات، ربما برنامج تعليمي لتحرير الفيديو أو إعلان عن كاميرا جديدة.
كنا نكتب ملخصًا عنه وقد ننكّهه ببعض آراءنا، ونضع له عنوانا متصيدًا للنقرات، ثم نطلقه على مئات الآلاف من متابعينا على فيسبوك. ونكرر ذلك عدة مرات في اليوم ولسنوات متتالية، كانت تلك الصيغة بمثابة آلة طباعة النقود.
كان عملا سهلًا ومالا جيّدا. كانت سنتي الأولى في ثكنة صناعة المحتوى مبهجة حقًا. شعرت بأن كل شيء جديد. وللمرة الأولى تقاضيت أجرًا مقابل الكتابة عن موضوع أحبه. لكن كلما مكثت هناك أطول لاحظت “النمط” أكثر، وأصبحت أكثر تشاؤما ويأسا بشأن آفاقي الإبداعية والنظام الإعلامي من حولي.
في صيف 2014، وجدت نفسي أتصارع مع شعور راسخ من الملل. بعد كتابة “07 حيل إضاءة غير مسبوقة تجعل فيديوهاتك أكثر سينيمائية” أو “ستُحدث هذه الكاميرا الجديدة بدقة ستة آلاف ثورة في التصوير السينمائي” لستّ مئة مرة، شعرتُ برغبة جياشة في كتابة أشياء أكثر تفكّرا وإثارة للاهتمام.
أردتُ التعمّق أكثر في حرفة التصوير السينمائي، وفي سيكولوجية الإبداع. لذلك حاولت لعدة مرات. لكن الدرس الذي تعلمته مرارًا وتكرارًا هو أنّ المحتوى الرصين والطويل نادرًا ما يجلب زيارات مثل تجميع محتوى الآخرين الأكثر انتشارًا دون اجتهاد في كتابة محتوى أصلي، وكتابة مواضيع من أجل تصيّد النقرات.
حدث ذات مرة أن أنفقت شهرا في العمل على كتابة مقابلة طويلة مع أحد محرري أفلام هوليود. وقد أهدرتُ ما بين 25 إلى 30 ساعة في ذلك، وكنت فخورًا جدًا به. لكنه بعد ذلك فشل بالطبع. لم يقرأه أحد وجنى مالًا أقل مما يمكنني إنتاجه في غضون ساعة.
لذلك على الرغم من استيائي من الوضع الراهن، توقفتُ عن المحاولة الجادة في نهاية المطاف. ولم أعد أهتم. كان جزءٌ مني يتوق لتقديم عمل أفضل، لكنني عرفتُ ما هو أفضل من تلبية ذاك النداء. كان لدي ديون طلابية لسدادها، بعد كل شيء، وعرفت كيف تُصنع الوصفةـ لذلك مكثت في تلك الوظيفة أُنتج الضحالة لـ 18 شهر أخرى.
هذا أول شيء مهم يجب أن تعرفه عن “النمط“. إذا لم نكن يقظين في دفاعنا ضده، سيحوّلنا بالتدريج إلى كلبيين (الكلبية مذهب فلسفي يتميز أصحابه بالشك والارتياب..) وعدميين ومتجاهلين لصوتنا الداخلي الذي يعرف أننا قادرون على تقديم المزيد.
عندما تعيش خارج تناغمك مع قيمك ستشعر به. في عالم يسيطر عليه “النمط” من السهل تبرير هذا الشعور بعد الرضا. عندما تكون الحوافز الاقتصادية مكدّسة ضدك، يكون من السهل إقناع نفسك بأنه لا يهم. لكن حين تتجاهل صوتك الداخلي لن يختفي أبدًا، هو دائما هناك يخِزُك ويحثّك ويذكّرك بأنك خارج المسار، وأنّ لديك الكثير لتقدّمه.
وهناك شيءٌ آخر تعلمته في ذلك الصيف. “النمط” ليس مجرد ظاهرة شخصية. كما أنه يلعب على نطاق أوسع بكثير.
الجزء الثاني: انتشار السرطان
كما أرهقني “النمط” بصفتي مبدعًا، احتقرته بصفتي مستهلكًا. كانت صناعة الأفلام شغفي الوحيد، في تلك السنوات الأولى. وما الفلم إلا نسيج غني حِيك من أشكال فنية أخرى رائعة -المسرح والموسيقى والتصوير الفوتوغرافي والكتابة- وكان لدي فضول لا يُشبع لفك تشابكه وفهمه.
أردتُ تعلّم كل ما بوسعي تعلّمه عن رواية القصص المرئية. وأردت نظرة أعمق عن الأشخاص الذين يقفون خلف أعمالي المفضلة. وأردت استكشاف كل التقنيات، مدفوعًا بهوس دراسة تفاصيل هذه الحرفة المعقدة. نظريًا، كان يجب أن تمنحني وظيفتي كمنتقي المحتوى ومُجمع (الذي يجمع محتوى الآخرين الأكثر انتشارًا ويعيد صياغته ونشره لجلب زيارات أكثر) مقعدًا في الصف الأمامي لكل ذلك،
يتوقف راتبي على قدرتي على التحليق فوق هذه الزاوية من الإنترنت (زاوية تجميع المحتوى الأكثر انتشارا لتحقيق انتشار أكثر) مثل صقر مفترس يائس للعثور على وجبته التالية.
لا شيء مثير للاهتمام أو يستحق النشر قد يحدث في عالم صناعة الأفلام إلا وننقضّ عليه. وفي السنة الأولى التي كنت فيها في ذلك العمل، أتخمت نفسي، وعرّضتها للمعلومات. ولكن في صيف عام 2014، كما شعرت بالملل من عملي الإبداعي، سئمت من المجال برمّته.
اتضح أنه لم يكن موقعنا فقط يلعب ألعاب تجميع المحتوى الكلبية (تيار فلسفي يتّسم بعدم الإيمان بدوافع الآخرين، ويتصف بالجشع والرغبة والمادية…)- لقد كنا جميعًا نفعل ذلك. وما إن رأيت “النمط” على مدونتنا، ظهر في كل مكان ولم يغب عن ناظريّ.
كانت المنظومة الكاملة لمدونات صناعة الأفلام والمدونات الصوتية وقنوات اليوتيوب تعيد تدوير الأخبار وتنتج محتوى غير مكتمل النضوج بوتيرة ملحوظة. من مقعدي على قمة المنظومة، يمكنني مشاهدة انتشار القصة، من مُجمِّع إلى آخر، وفي النهاية تغطي ركننا بأكمله من الإنترنت في ضباب دخاني كثيف من الرداءة، كان شيئا يستحق المشاهدة.
وجدت نفسي على نحو متزايد أشتهي وجبات إعلامية دسمة ومغذية. لكن بدلاً من ذلك، كل ما استطعت العثور عليه هو وفرة من المواد ذات الإنتاج الضخم، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا روح فيها. هكذا أصبت بخيبة أمل تامة. في غضون ستة أشهر، دمّر “النمط” وجهة نظري الإبداعية الخاصة، جنبًا إلى جنب مع ركن من الإنترنت أردت بشدة أن أحبه.
لا يقتصر الأمر على مجال صناعة الأفلام وحسب. فلعلك أنت أيضًا لاحظتَ “النمط” يلعب في زوايا الإنترنت المفضلة لديك؟ أراهن على ذلك. وقد سبق وقلت، أنه بمجرد رؤية “النمط“، لن يغيب عن ناظريك. وبعد ذلك لاحظته في عالم الأفلام المستقلة. ضع في اعتبارك أن “النمط” ليس فقط في محتوى صناعة الأفلام -أكرمك الله- ولكن في الأفلام نفسها.
بعد أن شاهدت بضع عشرات من الأفلام المستقلة، تبيّن أنهم بدأوا جميعًا في الاندماج معًا. إنهم يتّبعون نفس النوع من الاتفاقيات، ويستخدمون نفس هياكل القصة، ويعتمدون على نفس الخيارات الجمالية، وغالبًا ما يتميزون بنفس الممثلين في أدوار متشابهة بشكل فضيع.
حتى المقطورات الفيديوهات التشويقية للأفلام والملصقات – الأدوات المصممة أساسًا لتمييز المشروع عن غيره وجعل الناس متحمسين- ستشابه بعضها البعض بعد فترة. إن رؤية “النمط” يلعب في هذه الساحة كسر قلبي. إن جاذبية صناعة الأفلام المستقلة، من الناحية النظرية، هي أن تكون قادرًا على المخاطرة ورواية القصص التي لم تتمكّن هوليوود من روايتها أبدًا.
هذا هو المكان الذي من المفترض أن يتألق فيه الإبداع والأصالة والبراعة.
وعلى الرغم من أنّ هذا يحدث في بعض الأحيان، إلا أنه لا يحدث في الغالب. تمامًا مثل أي طرف آخر في مجموعة وسائل الإعلام، فإن القرارات الإبداعية في عالم الأفلام المستقلة مدفوعة بمجموعة من الحوافز الاقتصادية، جنبًا إلى جنب مع ثقافة التقليد وانعدام الأمان والبحث عن المكانة. امزج هذه المكونات السامة، وستحصل على وصفة متوقعة للضحالة.
لا تجعلني أبدأ بيوتيوب حتى. تقلبتُ بين عدد من المراحل على مدار العقد الماضي، حيث كنت أركز على موضوع ما، ثم أستهلك أكبر قدر ممكن من المعلومات حوله.
ومن بين هذه المراحل كانت هناك مرحلة تنمية شخصية. ومرحلة التسويق والأعمال التجارية عبر الإنترنت. وكانت هناك أيضًا مراحل تقليلية (minimalism)، وغيتار الجاز، والهوكي، وعلم النفس، والإنتاجية، والسياسة (وبالمناسبة هذا هو المكان الذي يكون فيه “النمط” في أبشع حالاته وأكثرها تدميرًا).
ولقد قضيت الكثير من الوقت في مشاهدة مقاطع الفيديو حول جميع الموضوعات المذكورة أعلاه، حيث من المفترض أن تقدم خوارزمية اليوتيوب القديرة زبدة الزبدة. ولكن مع كل جحر أرنب جديد على اليوتيوب، وبعد تلاشي البريق الأولي، بدأت في ملاحظة أن جميع مقاطع الفيديو تتماهى معًا. وستظهر الأنماط.
وسيبدأ كل صانع محتوى على يوتيوب بإخباري “حطّم زر الاعجاب واخبط اشتراك” قبل البدء في شيء يشبه ما حوله بشكل مريع.
بدأ الأمر يظهر وكأن صناع محتوى اليوتيوب مجرد دمى، يقرؤون من نفس السكريبت الممل الذي أوحيَ لهم به. وفي كل مرة، بمجرد أن لاحظت ظهور “النمط” مرة أخرى، تخليت عن محاولة العثور على معلومات جديدة. بمجرد أن لاحظت أن “النمط”يعبث مرة أخرى، تخليت عن محاولة العثور على معلومات جديدة.
وأحد الأماكن التي لجأت إليها كانت الكتب. لكن اتضح أنّه مثل: صناعة التدوين، والأفلام المستقلة، ومحتوى اليوتيوب، لمجرد قراءة حفنة من الكتب حول أي موضوع، تقرأها جميعًا.معظم الكتب غير الخيالية الجديدة مليئة بنفس الحكايات والتفاهات المبتذلة.
إنها مجرد 20 صفحة من النصائح العامة المعاد تدويرها، مبطنة بـ 200 صفحة من الحشو. وقد سمعت من الأصدقاء أن “النمط” منتشر أيضا في كتب العوالم الخيالية والأدبية بنفس القدر.
لا أدري إلى أي زوايا الإنترنت سأنجذب الآن، لكنني أعرف أنّ “النمط” بانتظاري هناك. وسيملؤني بالرهبة. هل يمكنك أيضًا الشعور به؟ هذا الشعور المزعج بأن هناك سرطانًا ينتشر عبر الإنترنت؟ هذا الشعور بأن أعظم اختراع للبشرية قد استحوذت عليه الضحالة والدوافع السيئة والخَوَر؟
هل يمكنك أن تشعر بشساعة الإمكانات التي أُهدرت؟
الجزء الثالث: طاغوت الحرية
لم أكن أبدًا رجل قرارات العام الجديد. ولكن مع اقتراب منتصف الليل وانتهاء عام 2014، عرفت أنني بحاجة إلى خطة للخروج من مدونة صناعة الأفلام. كان المال مجزيًا، ولكن بفضل “النمط”، كنت ميتا من الداخل. لذلك قررت الهرب.
خلال الأشهر القليلة الأولى من عام 2015، بدأت في وضع الأسس. وأخذت بعض الدورات في كتابة الإعلانات. وتعلمت جميع تفاصيل العمل الحر صغيرها وكبيرها. والأهم من ذلك، بدأت نشاطي التجاري عبر الإنترنت الذي يستهدف صانعي الأفلام المستقلين.
كانت خطتي هي استخدام دخل العمل الحر لمنحي الوقت والمساحة اللازمين لبناء شيء جيد، حقيقي وذو معنى. كنت عازمًا على كسر “النمط”، وأداء العمل الذي سأفخر به أخيرًا.
وبهذه البساطة، كنت على الطريق نحو الحرية. أو هذا ما ظننته.
في تلك الأيام، كان فهمي للنمط لا يزال محدودًا إلى حد ما. ألقيت اللوم على بعض نماذج الأعمال التجارية. وبشكل أكثر تحديدًا، اعتقدت أن الإعلانات قد سممت كل ما لمسَته، وأدّت حتمًا إلى حوافز سيئة، إلى جانب طوفان من وسائل الإعلام منخفضة الجودة.
لذلك في عملي التجاري الأول، اخترت تحقيق الدخل من خلال المنتجات والخدمات. وفي حالتي، بدأت في إنشاء دورات عبر الإنترنت لصانعي الأفلام. وفي وقت لاحق، بدأت التدريب. من الناحية النظرية، كان ينبغي أن يخلق ذلك الحوافز المناسبة للقيام بكتابة مدروسة وطويلة.
وبالفعل، في سنتي الأولى في إدارة هذا العمل التجاري، نشرت بعض قطع المحتوى التي لا أزال فخورًا بها وإلى يومنا هذا. ولكن في العمق، كان هناك تباين مستتر وأكثر خبثًا و“النمط” يتجذر ويغرس براثنه في داخلي.
اتضح، أنه لا علاقة للنمط بنماذج الأعمال التجارية، وكل ما يتعلق بعدم قدرتنا الجماعية على التعامل مع انعدام الأمن والغموض والحيرة والخوف. في حالتي، تعلمت بسرعة أن العمل الحر ليس طريقة سهلة أو براقة لكسب العيش. وأنّ التذبذب بين القمة والقاع وعدم الثبات هو القاعدة في العمل الحر، خاصة بالنسبة للمستقلين الجدد.
هناك فترات تسير فيها الأمور بشكل رائع، ولديك ما يكفي من العملاء، وحسابك المصرفي ممتلئ والدنيا بخير. وهناك أيضًا فترات أخرى أشبه بالفقر المدقع، دون أن يلوح طيف عملاء جديد في الأفق، ولا حتى رد من العملاء القدامى على رسائل البريد الإلكتروني يثلج الصدر.
لقد تأرجحت بين هذين النقيضين طوال عامي 2016 و 2017، وكنت دائمًا في حالة ندرة مالية.
بدأت في وضع كميات متزايدة من الضغط على نشاطي التجاري عبر الإنترنت، خلال تلك الفترات من انعدام الأمن المالي. لم يعد من المقبول أن آخذ وقتي وألعب لعبة العمل الحر على المدى الطويل. فقد كنت بحاجة إلى سداد مبالغ كبيرة، وفي أسرع وقت ممكن. هذه الرغبة في تحقيق نتائج على المدى القصير قادتني مباشرة إلى أحضان مجتمع التسويق الإلكتروني عبر الإنترنت، وإلى نسخة متجسدة من مسخ “النمط”.
وإذا سبق وقضيتَ أي وقت في استكشاف عوالم الأعمال التجارية عبر الإنترنت والتسويق، فأنت تعرف أن فضاء الإنترنت يفيض بالمعلمين والباعة المتجولين الذين يعدون بتعليمك أسرار بناء مشروع تجاري ناجح. بقولهم “فقط اتّبع صيغتي البسيطة المكونة من خمس خطوات”، سيخبرونك “وستصنع ثروة مليونية وتحتسي عصير الضاحية على شاطئ دبي بعد 90 يومًا من الآن”.
أو، في أشكال أكثر دقة، سيقولون أشياء مثل: “عملك التجاري لم ينجح بعد، لأنك لا تستخدم…” ثم سيملؤون الفراغ ببعض أساليب التسويق الرائجة لذلك الشهر، تدوين الضيوف، أو إعلانات فيسبوك، أو روبوتات الدردشة، أو تذاكر عالية المبيعات، أو إطلاق محتوى دائم الخضرة، وهلمّ جرا.
أنا أعتبر نفسي رجلاً ذكيًا كفاية، مع جرعة صحية من الشك تجاه الهراء المخادع الذي يبدو جيدًا جدًا لدرجة يصعب تصديقها. أمي لم تربى شخصًا أحمقًا لكن هنا يكمن بيت القصيد. فعندما أكون في حالة من انعدام الأمن المالي، يبدو الأمر كما لو أن دماغي يتعرض للسطو أو يُخطف. وأكون في حالة السعي إلى النجاة وحسب، وأبدأ في البحث عن أي شيء -حتى الأشياء الموغلة في اللاعقلانية- والتي ستجعلني أشعر بالأمان، وكأن الأمر تحت السيطرة.
لذلك في تلك السنوات الأولى من عملي التجاري، وحينما كنت في حالة مستمرة من “عدم الكفاية”، جلدت بطاقتي الائتمانية المرهقة بالضرائب أكثر مما أهتم بالاعتراف بها. وأحد الأشياء اللاعقلانية هو إهدار المال على الدورات. لكنني أخذت ما تعلمته في تلك الدورات، وحقنته مباشرة في عملي الوليد. واتبعت أفضل الممارسات. وطبقت قواعد اللعبة.
لقد وثقت بالخبراء. وبدأت في إنشاء مغناطيس العملاء، وبناء أقماع التسويق، وكتابة المحتوى الطويل، وصفحات المبيعات، وأصبحت الكتابة على مدونتي أكثر تركيزًا على زيادة الزيارات، وتنمية قائمتي البريدية، وإظهار أنني كنت خبيرًا أيضًا.
لم يكن أي منها متوافقًا بشكل خاص مع الطريقة التي أردت أن أظهر بها للعالم. في الواقع، شعرت بنوع من الحماقة في الكثير منها. ولكن وضعي دقّ ناقوس الخطر. وكان لدي فواتير لأسددها وأردت الوصول إلى الحالة المرغوبة من الحرية المالية عاجلاً غير آجل.
لم تعمل أيٌ من أفضل الممارسات هذه بنصف ما وُعدت به، ولا بالسرعة نفسها. لكنني عنيد كالثور، وأصرّيتُ على ذلك. وبعد ثلاث سنوات، لم أعد بحاجة إلى العمل الحر. غطى عملي الصغير كل نفقات معيشتي وكنت ظاهريا “حرًا”. ولكن، بنفس الطريقة التي تلاشى بها بريق مدونة صناعة الأفلام بعد السنة الأولى، شعرت بخيبة أمل من العمل الذي بنيته.
بالتأكيد، كنت أكسب لقمة عيش جيدة، لكنني كنت بائسًا للغاية. لقد بذلت جهدي في الأشياء التي كان من المفترض عليّ أداءها– إضافة قيمة، وبناء القمع، وإطلاق الدورات، لقد بذلت قصارى جهدي. وكل ذلك جعلني أشعر بالفراغ، والتبدد، وعدم الإلهام.
أرأيت؟ أنا لستُ الوحيد. على مدى العامين الماضيين، التقيتُ بالعديد من المبدعين (صناع المحتوى) -بما في ذلك الناجحين ظاهريًا والذين يكسبون عيشًا رغيدًا- وغير السعداء، والذين يشعرون وكأنهم محاصرون. وانضموا إلى اقتصاد الإبداع (اقتصاد الشغف) لتحقيق حياة الحرية والإبداع والتواصل.
لذلك اتّبعوا جميع القواعد وأفضل الممارسات. وفعلوا كل شيء بشكل صائب، ومع ذلك انتهى بهم الأمر إلى بناء سجنٍ لأنفسهم، وسحقِ أرواحهم تمامًا مثل أي عمل يومي سبقه.
يحاول الكثير منا تفادي “النمط” والنجاة منه، فقط لينتهي به الأمر في قبضته.
الجزء 3.5: فاصل توضيحي
لقد كنت متحفظًا بشأن ماهية “النمط” حتى الآن. وبصراحة، هذا لأنه ليس شيئًا واحدًا فقط. بل هو ظاهرة ناشئة ومعقدة، مدفوعة بتفاعل العديد من المكونات. وفيما يلي عدد قليل من تلك المكونات الضخمة:
- بيئة من الحوافز قصيرة الأمد والتي لا تُقاوم والتي تُعمي أعيننا أطول فترة ممكنة. نحن كبشر، نعطي الأولوية للمكاسب قصيرة الأمد ونفعل ذلك غريزيا. فلم يكن الرجل الصياد الأول يرى الخطط الخماسية ذات جدوى وتلك الغرائز لا تزال بداخلنا تحكمنا.
وادمج ذلك مع نظامنا الاقتصادي الحالي، ونماذج الأعمال التجارية التي تعتمد على الإعلانات، وخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي التي تُكافئ بشكل واضح الألعاب الساخرة قصيرة الأجل، وتكون لديك الوصفة المثالية لجعل الكثير من الناس تعطي الأولوية لما هو سهل وسريع وضحل.
هناك الكثير من الفرص في انتظار الأشخاص الذين يؤدّون عملا عميقا وهادفا، والذين يلعبون ألعابًا طويلة الأمد. لكن تركيبتنا وبيئتنا الحالية تجعل من الصعب للغاية رؤية هذه الاحتمالات، والثقة بها. - رغبة المحاكاة والتنافس، وهذا شيء آخر من طينة البشر. ببساطة، نريد ما ندرك أن الآخرين يريدونه. وننظر حولنا، ونجد الأشخاص الذين يبدو عليهم النجاح والمكانة العالية، ثم نبدأ في لعب نفس ألعابهم. وفي كثير من الأحيان، يحدث هذا بشكل حدسي أو حتى لا شعوريًا.
إذا كنت قد تساءلت يومًا عن السبب في أن جزءًا كبيرًا من اقتصاد صناع المحتوى يبدو وكأنه مخطط هرمي احتيالي – مع منشئي الدورات الذين يُعلّمون صانعي المحتوى الآخرين كيفية بيع الدورات التدريبية لصناع المحتوى الذين يبيعون في نهاية المطاف دوراتهم التدريبية الخاصة في إنشاء الدورات التدريبية لصناع المحتوى الآخرين الغافلين – يتمثل جوهر المسألة في المحاكاة. - تتمحور احتياجاتنا النفسية الفطرية حول الأمان واليقين والسيطرة. لكن العمل الإبداعي وريادة الأعمال، بطبيعتهما، لا ضمان فيهما. كما أنّهما مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بإحساسنا بتقدير الذات، وبالتالي فإن الخطر الذي نتصوره ليس ماليًا فحسب، بل وجوديًا أيضًا. علاوة على ذلك، فإن الأمان حاجة أساسية لنا جميعًا. نحن نتوق إلى اليقين، ونحب الشعور بأننا مسيطرون على الوضع.
ولذلك عندما يقدم لنا المسوقون المحترفون هذه المشاعر على طبق من فضة، فإن معظمنا، وبما فيهم أنا، نقفز إلى هذه الفرصة. فهي تخفف من حدّة التوتر المتراكم في رؤوسنا، وتجعلنا نشعر وكأننا وجدنا عصا موسى. ولكن في الواقع، لم نجد إلا مسارًا سريعا إلى أحضان “النمط”.
وبصراحة، فإن “النمط” جزء من الأنظمة التي نعيش فيها، وجزء من دافعنا الفطري للتأقلم والتنافس وطلب المكانة، وكذلك جزء من الرغبة في الشعور بالأمان في عالم يزداد تعقيدًا وفوضى.
أنا لست ساذجًا. بل “النمط” قوي بشكل استثنائي. إنه يتعقبنا أينما ذهبنا، لأنه في الواقع انعكاس للحالة الإنسانية نفسها. وحسب فلسفة كارل يونغ، “النمط”هو امتداد لظلّنا – تلك الأجزاء المظلمة من أنفسنا التي ندفعها بعيدًا ونحاول تجاهلها.
لكننا لا نستطيع الفرار منها لأنها جزء مما نحن عليه. فضلًا عن ذلك، لا يمكننا تغيير أنظمتنا الاقتصادية بين عشية وضحاها. ولا تغيير تركيبتنا البيولوجية. ولا حتى إعادة تنظيم نفسيتنا في لمح البصر. يعدّ كسر “النمط” معركة شاقة، وربما وهمية وغير منطقية.
وعلى الرغم من كل ذلك. أعتقد أنّنا نستطيع الفوز. في الواقع، أعتقد أننا سنفوز.
الجزء 4: كيف نفوز
كان الحجر الصحي خلال جائحة كورونا بمثابة دعوة للاستيقاظ. كنت أعيش حياة كريمة مع حرية صناعة اسم عمل الأفلام، في تلك المرحلة حقق العمل التجاري 55 ألف دولار في عام 2019، ولو واصلَت في عام 2020، فمن المحتمل أن تُحقق المزيد. بالتأكيد، شعرتُ بعدم السعادة ولم أكن راضيًا، ولكن عندما وقعت في جنون إدارة الأعمال التجارية اليومية، كان من السهل تجاهل تلك الإشارات وعقلنتها بعيدا.
قلت لنفسي: “سأكون سعيدًا عندما أجني أخيرًا ثروة مليونية سنويًا في عملي التجاري”.
بالنظر إلى الوراء، تبين أنّ أول شهرين من الحجر الصحي كان هدية نفيسة لا تقدّر بثمن. فقد كنت متزعزعًا جدا ومنكبًا على العمل في تجارتي، ولم أستطع الذهاب إلى أي مكان. وبالنظر إلى فسحة الحجر الصحي الذي كان فرصة للتراجع والتفكير، فواجهت بؤسي وجهاً لوجه.
ورأيت بوضوح كيف عشتُ خارج التوافق مع قيمي. ولم أعد أستطيع الكذب على نفسي أكثر. فإذا بقيت على هذا الطريق، فسيستمر في التهام روحي، وسينتهي بي المطاف على فراش الموت، يأكلني الندم.
كان ذلك اختبارًا بدأت في استخدامه كثيرًا في العامين الماضيين. عندما أواجه بعض القرارات الجديدة، أو بعض العثرات في الطريق، أسأل نفسي، “هل سأندم على فعل ذلك، أم على عدم فعله، وأنا مستلقٍ على فراش الموت؟” إنه أمر مروع وغير مريح بعض الشيء، لكنه يوضح كل شيء.
لأنه يوجهني دائمًا إلى الاتجاه الذي تتوق روحي إلى الذهاب إليه، ويقوّض القصص التي نسجها عقلي لسبب عدم السماح لي بالسفر إلى هناك على مدى العامين الماضيين، وفي كل مرة أجريتُ فيها اختبار فراش الموت، وجّهني في نفس الاتجاه.
لا استطيع انكار ذلك بعد الآن. إذا لم أفعل كل ما في وسعي لكسر “النمط” في عملي الخاص، ومساعدة الآخرين على فعل ذات الشيء، فسوف ينتهي بي المطاف على فراش الموت، مهزومًا بالندم . وأجد ذلك غير مقبول.
لذلك دعونا نصل إلى جوهر المسألة. إذا أدّيتُ عملي بشكل صحيح، سترى “النمط” الآن. بل ولعلّك قد شعرتَ به لسنوات. لكنك الآن تراه. رؤيةً حقيقية. ومن المحتمل، أن تعجز عن تجاهله. بالنسبة لي عجزت عن تجاهله. ومع هذا الشعور الجديد بالوعي، اتخذ القرار: هل ستتماشى مع “النمط”، أم ستحاول كسره؟ رجاءً اعلم أنه لا عيب في القول: “هذا ليس عملي”، ثم قضاء أيامك في شيء آخر.
لدينا جميعا حياة واحدة لا غير، وإذا كنت لا تشعر بأنك معني بخوض هذه المعركة، فآمل أن تجد معركة أخرى تليق بك. ولكن إذا قرأت إلى هذا الحد من المقال، فأظن أنك تبادلني الشعور نفسه. وعقلك يرى كيفية كسر الوضع الراهن، وقلبك: على الرغم من عدم وجود كل الإجابات، يشعر بإمكانية وجود عالم أكثر جمالا.
والأهم من ذلك، أنني متأكد بأنّك تعي قدرتك على تقديم الأحسن في عملك الإبداعي، وعملك التجاري، وفي كل مكان آخر. إذا كان هذا هو الحال بالنسبة لك، فأود أن أدعوك للقتال معي جنبا إلى جنب. وذلك يبدأ باتخاذ القرار هنا والآن بالالتزام بالعمل الفوضوي والمجهول وطويل الأمد لكسر “النمط”.
ولأكن صادقاً تماماً، ليس لدي كل الأجوبة عن كيفية هزيمتنا لهذا الشيء. كما قلت، إنها ظاهرة معقدة تستعصي دائمًا على الإجابات السهلة. ولكن لهذا السبب أوجدت موقع Ungated. عملي هنا هو أن أستكشف بدقة مسألة كسر “النمط”، ونؤدّي عملًا إبداعيًا نفخر به، ونعيش حياة هادفة ومزدهرة في ومضة قصيرة من نعمة الوعي الذي وُهبنا إياه ونحن نطفو على هذا الكوكب.
منذ أن أنشأت موقع Ungated في تلك الأشهر الثمينة الأولى بعد الجائحة، وأنا في وضع الاستكشاف. لقد أجريت الكثير من التجارب الارتجالية في الإبداع والتسويق. ورغم أنه لا يزال هناك الكثير مما لا أعرفه، إلا أنني نجحت في إيجاد بعض الحلول لقطع الأحجية. أشعر أخيرًا أنني بدأت في كسر “النمط”في حياتي الخاصة، وأود مشاركة ما تعلمته.
أولا وقبل كل شيء. علينا تقبّل أنّ “النمط” يتشكّل بداخلنا، فنتصرف وفقًا له. ونخدع أنفسنا بالتفكير في أنّه -أي “النمط”– لا يتعلق إلا بعوامل خارجية مثل: الأنظمة الرأسمالية الأعمال التجارية والحوافز. لكنني أؤمن أنّ العمل الحقيقي لكسر “النمط” يبدأ بفهم أعماقنا، ثم العمل على شفاء جروحنا التي تقبع هناك.
إنّ الوصول بأنفسنا إلى المايرام العميق هو أهم عمل في هذه المعركة. فعندما ندرك من صميم قلوبنا أننا كافون تمامًا كما نحن، وأننا سنكون على ما يرام بغضّ النظر عما يلقيه العالم علينا، فإننا نضع أقوى أساس ممكن للرحلة القادمة.
يتغذى “النمط” على مخاوفنا وعدم أمننا. ويعتمد على عدم اليقين والشك في الذات. لذلك دعونا نستأصله من جذوره، ونحرمه مصدر وقوده الأساسي. من هناك، اختر بنشاط تقويض “النمط” في العالم الخارجي، بكل الطرق. وهذا يعني التخلي عن الصيغ الشائعة وما يسمى “أفضل الممارسات”، واسْعَ لإنتاج عمل إبداعي ما من أحد يفعله إلاك.
وهذا يعني اختيار لعبة طويلة ولانهائية مع التسويق وأعمالك التجارية. مما يعني بناء صداقات وعلاقات إيجابية مربحة للجميع، ما يترتب عليه الثقة بحدسك، والصدق، والثقة بالآخرين. ومن ثمّ السير في طريقك، حتى لو كان مزعجًا، وغير سائد.
ولكن الأهم من ذلك كله، فعل كل ما يلزم لتغذية هذا الصوت الداخلي، والحفاظ على شرارتك الإبداعية متقدة.
إن اختزلت كل ما أعرفه عن هذا الشأن في شيء، فسيكون أن الضغط على إبداعك لدفع الفواتير على الفور هو وصفة مؤكدة لاستحضار الروح الشريرة “للنمط”. فلا تقعنّ في هذا الفخ كما وقعتُ أنا. واحصل على وظيفة نهارية إذا لزم الأمر. خذ كل وقتك، وحافظ على شرارة حماسك.
ثالثًا، يجب أن نجد من يشبهوننا. أعتقد أن هذه هي أهم خطوة يمكننا اتخاذها لإحداث التغيير في العالم الخارجي. تشجّع بما يكفي واهتف بأعلى صوتك لإظهار عملك الإبداعي الأصيل للعالم، مع العلم أنه لن يتواصل معك العديد من الأشخاص، لكن هناك من سيتواصل معك، وسيكون إبداعك مهمًا، لكن للأشخاص المناسبين.
إذا كان هناك شيء يكسر “النمط”، فهو العثور على جمهورك الحقيقي، ومعرفة أن هناك حقًا من يأبه بعملك. كلما آمنت وغذيتَ ذلك، أصبح من الصعب العودة إلى حياة ضخّ المحتوى الغثّ في بطن الخواريزميات الشرهة، لتوسّل عدد ضحل من الإعجابات أو المشاركات.
بمجرد أن تتذوق الإبداع الحقيقي، لا مجال للتراجع. الأمر نفسه ينطبق على معجبيك أيضًا. إنهم يتضورون جوعًا للإبداع الهادف في عالم مليء بالضحالة، ولن يتمكنوا أبدًا من النظر إلى الأشياء الرخيصة بنفس الطريقة مرة أخرى بمجرد أن يتذوقوا الإبداع الحقيقي.
احصل على عدد كافٍ من المبدعين الذين يعملون في مجالات متنوعة مع التأكد من أنّ جماهيرهم قد ضاقوا ذرعًا من المحتوى الضحل، وفجأة ستبدأ حوافز الإنترنت بأكمله في التحول، وسيصبح إنتاج عمل أصلي جيد معيارًا ثقافيًا مهيمنًا.
بالإضافة إلى العثور على جمهورك الحقيقي، يجب عليك أيضًا العثور على صناع المحتوى الحقيقيين، الذين يلعبون نفس اللعبة وتواصل معهم. محاربة “النمط” وحدك هي وصفة للاحتراق الوظيفي والسخط. إنه عبء يثقل الكاهل إن حمله شخصٌ واحد.
كما يقول المثل القديم: “إذا أردت الذهاب أسرع فاذهب بمفردك؛ ولكن إذا أردت الذهاب أبعد، فاذهب مع جماعة”. هذه هي الطريقة التي نزرع بها المعرفة المشتركة، ونشجع ونشدّ أزر بعضنا البعض خلال الأوقات الصعبة، ونطور المشهد الثقافي أو العبقرية المجتمعية.
يعدّ “النمط” وحشًا غير عملي وماكر. ولكن إذا حصلتَ على المئات، بل الآلاف، من المبدعين الذين يعملون معًا ليصبحوا عدوًا أكثر ذكاءً وقدرة، فهذه مسألة وقت فقط قبل أن نهزم هذا الشيء اللعين. هذا، بالمناسبة، هو السبب في إنشاء Ungated Collective .
أخيرًا، يجب أن نستمر. ستقصر العديد من جهودنا لمكافحة “النمط”. قد يكون لدينا حتى مواسم كاملة من الحياة حيث يحصل “النمط” على أفضل ما لدينا. في الواقع، ربما يجب أن نتوقع أنه سيمتد لنعمنا ورحمتنا وصبرنا. طالما بقيت الشرارة الداخلية متقدة فهناك أمل، وستعيش للقتال في يوم آخر.
أحد أعمق معتقداتي هو أن الإبداع، بأشكاله العديدة، هو أعظم هدية للبشرية، ومصدر قوتنا الأقوى. نحن في أفضل حالاتنا سواء بشكل فردي أو كفصيلة عندما نواجه العالم أمامنا بشكل إبداعي وشجاع. “النمط” هو أكبر تهديد للإبداع بجميع أشكاله. وسيتطلب الأمر كل ذرة من الشجاعة التي يمكننا حشدها إذا أردنا هزيمته، واستعادة الروح الإبداعية للإنترنت.
أما بالنسبة لكيفية انتهاء قصتي، فلا أعرف. لا تزال قصتي تُكتب، مثل قصتك. كل ما أعرفه هو أنني أختار حياة مناهضة “للنمط”. أختار أن أسلك الطريق الأصعب والأكثر غموضًا. وآمل بصدق أن تنضم إليّ.
تمت بحمد الله.
💡 ملاحظة: يصنّف المقال ضمن المشاع الإبداعي، ويمكن ترجمته دون طلب الإذن بذلك.
رابط المقال الأصلي: The Ungated Manifesto
حقوق الصورة البارزة: الصورة من مكتبة ووردبريس المجانية.
اكتشاف المزيد من مدوّنة دليلة رقاي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هذا من مقالاتي المفضلة التي تختزل روح الإنترنت وتُبرِز الفرق بين المبدعين الأصيلين والمزيفين وتقدّم الحلول. صحيح أنه طويل لكنه ماتع وسيظل مرجعًا يعود إليه كل من أرهقه النمط ونفاه إلى زوايا الإنترنت المباركة والخالية من الضجيج والزيف مثل مدونتك العظيمة. بارك الله فيك وشَكَر لك أستاذة دليلة على هذا النقل الممتاز للسان العرب.
إعجابإعجاب
مقال طويل لكنه جميل وماتع
إعجابإعجاب