لقد عدتُ مجددًا بعد غياب قصير، طبعًا الغياب جزءه مبرر والجزء الآخر مجرد تسويف ومماطلة، أي لا مبرر له. وفي مقال اليوم سنتحدث عن المشاكل المشتركة بين جميع الكُتاب الرقميين وليس فقط حديثي العهد بالكتابة على الإنترنت.
ومن بين تلك المشاكل، ما جعلني أسوّف بعد أن التزمت لـ 11 يومًا بالكتابة على مدونتي. لنبدأ على بركة الرحمن:
جدول المحتويات
- جدول المحتويات
- الماجريات
- شبَح المثالية الزائدة
- التسويف والمماطلة
- الخوف من الرفض والانكشاف
- الجهل بقواعد الكتابة للإنترنت
- ليس لدي مدونة
- ليس لدي فكرة
- أكتُب ولا أستمرّ
الماجريات
ما معنى “الماجريات”؟
“الماجريات” مصطلح يُقصد به “ما يجري من أحداث وقضايا وأخبار في الحياة اليومية، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو إعلامية أو حتى شخصية”.
لكن الأستاذ إبراهيم السكران يستخدم المصطلح في كتابه الماجريات (الذي أنصح بقراءته) ليشير إلى: الانشغال المستمر بهذه الأحداث اليومية (الماجريات)، والانغماس في متابعتها وتحليلها على حساب الفكر الجاد والعمل المثمر. ويا ليتنا اليوم ننشغل بأخبار الأمة وأحوالها فقط دون تقديم نَفع…
لكننا وللأسف ننساق خلف ماجريات فارغة، تستنزف طاقتنا وتركيزنا وتشوّه إدراكنا وفِكرنا… باختصار يا صديقي الكاتب: الماجريات اليوم أصبحت كالوحش الكاسر، تفترسنا كل لحظة، وتشغلنا عن الكتابة، وتُوهمنا أننا نتعلم ونتطور ونتثقف، ونحن واقفون في ذات المكان أو ربما نتأخر وننحدر…
حتى أنّ الكاتب إبراهيم السكران يقول:
“لقد صار كثيرٌ من طالبي العلم لا يكاد يجد وقتًا للكتابة ولا للتأمل؛ لأن ذهنه مستنزف في التفاعل اللحظي مع الماجريات، وكلما همّ بالكتابة، جذبه حدث طارئ أو نقاش عابر“.
شبَح المثالية الزائدة
تعدّ المثالية الزائدة من أشرس أعداء الكاتب الرقمي، خاصة في ظل المثالية الزائفة التي تصوّرها مواقع التواصل الاجتماعي، صور مثالية، فيديوهات مثالية، تسجيلات صوتية مثالية… حتى أنّ كل قطعة محتوى أجمل وأشدّ مثالية من التي تليها.
وما إن يتمعّن صديقنا الكاتب الجديد في كل ذلك الكم الهائل من المحتوى المثالي الذي استهلكه طيلة سنوات حتى يقول لنفسه: يستحيل أن تجد كتاباتي المتواضعة، والمليئة بالأخطاء مكانًا لها في ظل كل تلك المثالية.
وهكذا يصبح عذر “لستُ جاهزًا بعد” عذرًا مقنعًا. ولكن للأسف يا صديقي أنّ كل ما تراه ليس حقيقيًا بالضرورة، كل مصوّر لديه صورة رديئة، وكل مدوّن صوتي لديه تسجيل يخجل من سماعه، وكل صانع محتوى على يوتيوب لديه فيديو محذوف وهو أول فيديو بدأ به، لكنه غير فخور به.
وهذا لا يعني أنّ الجميع لا يفخرون بخطواتهم الأولى مهما كانت سيئة، لكنني أخبرك أنّ الجميع بدأ صغيرًا، وتعلّم وتدرّب… وقضى الكثير من الساعات لإتقان محتواه، ليصبح كما تراه أنت الآن (مثاليًا في نظرك)، أي لا أحد بدأ وهو جاهزٌ مئة في المئة.
التسويف والمماطلة
ها قد وصلنا إلى أكثر عدوّ مشترك بين المبدعين سواءً كانوا كُتابًا أو مصممين… جميعهم يسوّفون أحيانًا. ألا تلاحظ معي أنّ التسويف لا يكون إلا في الأمور الجيدة؟ نكون بخير ومنجزين (ليس ما نريد إنجازه) ومشغولين (بالتصفح…)، وحين نقرر فعل شيء مميز ونافع يقفز التسويف ليثبت حضوره.
حين نتحدث عن التسويف أو التأجيل أو أي شيء من شأنه أن يعرقل العملية الإبداعية. فنحن نتحدث عما سمّاه الكاتب ستيفن بريسفيلد في كتابه حرب الفن “المقاومة” فهو يرى أنّ المقاومة بطبيعتها هي عرقلة الذات، وعرقلة الآخرين لك.
فعندما تبدأ بالكتابة مثلًا فإنّ المحيطين بك يتصرّفون بشكل غريب، يتقلب مزاجهم، يعبسون… ويمرضون. ويتهمونك بأنك تغيرت. وما إن تتخلى عن الكتابة وتسوّف حتى تعود المياه لمجاريها، يختفي التسويف، وتختفي المماطلة، ويعود كل من وما حولك إلى طبيعته.
لذلك يا عزيزي، عليك أن تكون قاسيًا على نفسك وعلى الآخرين حين يتطلب الأمر ذلك. وإلا ستُبقيك “المقاومة” كما يسميها صديقنا ستيفن في نفس المكان.
الخوف من الرفض والانكشاف
الكتابة تعرّي صاحبها وتكشف الكثير من أجزاءه المظلمة. فنحن حين نكتب نعترف، نعترف بأشياء ربما لم نعترف بها حتى لأنفسنا،. لكن الكتابة تضطرنا للاعتراف في سياقات مختلفة، حتى لو كنا نكتب في مواضيع لا تخص حياتنا الشخصية، إلا أننا نعبّر عن آراءنا ونعترف ضمنيا بأمور لطالما كانت في السرداب المظلمّ.
نظن أنّ كتابة أشياء تخصنا ونشرها على الإنترنت تجعل الآخرين يرفضوننا. أو ربما نبدي لهم أشياء كنا نكتمها… نخاف أن تتغير صورتنا في أعين الآخرين، ونخاف أن لا يحبنا الناس… لكن الحقيقة أنّ القارئ السوي سيحب كل ما تكتبه، ويقدّره ويحتفي به،
أما القارئ الذي ينتقد ليهدمك أو يجعلك تتوقف عن الكتابة، أو مهما كانت دوافعه دنيئة فلا شأن لك به، دعه… سيحترق بنار حسده… لم أرَ شخصًا يعبّر عن حقيقته وتتجلى شخصيته من خلال ما يدوّنه مثل الأستاذ طارق الموصللي، لكن اُنظر إليه هل حدث له شيء ما؟ لا، لازال يكتب ويدوّن وهو بخير…
وإذا كنت في حيرة من أمرك في هذا الموضوع، وتخاف من أن تظهر شخصيتك في كتاباتك، ويقيّدك سؤال: هل أكتب عن شخصيتي وأبرز ذاتي؟ أم أكتب فقط في ما يطلبه القارئ؟ أو لديك أسئلة من هذا النحو، فأدعوك للاشتراك في رديف لأن هذا الموضوع يُناقش الآن في حصة رديف، والحصة مسجلة طبعًا. إذا قررت الاشتراك، أو اشتركت لاحقًا، فتواصل معي وسأدلك عليها.

الجهل بقواعد الكتابة للإنترنت
لا تشبه الكتابة على الإنترنت الكتابة التقليدية، ولا يشبه النشر على الإنترنت كتابتك لنفسك على الورق. لذلك يسوّف البعض لعدم معرفتهم بأساسيات وقواعد الكتابة على الإنترنت. سيطول الحديث عن هذه القواعد والأساسيات ولا أقصد هنا الـ seo. سيكون هذا موضوع التدوينة المقبلة بإذن الله.
ليس لدي مدونة
يتعذّر الكثير بعدم امتلاكهم لمدونة ويسوفون لأشهر وسنوات، طبعًا كما فعلت أنا. إلا أنّ هذا ليس بعذرٍ أبدًا، لأن هناك الكثير من المنصات التي يمكنك البدء عليها ريثما تنشئ مدونة وقد تحدثت عنها بالتفصيل في تدوينة أفضل 3 منصات يمكنك الكتابة عليها إذا لم يكن لديك مدونة.
ليس لدي فكرة
يتعذّر البعض أيضًا بعدم وجود فكرة، وأنا الآن سأعطيك فكرة رائعة إن أحسنتَ استغلالها فسوف تكتب يوميًا. بعيدًا عن استخدام الذكاء الصناعي لتوليد الأفكار أو أخذ الأسئلة من منصة كورا أو غيرها… الفكرة هي أن تقرأ قليلًا على منصة إكس أو سبستاك أو لينكدان…
وسيكون لديك من دون شك اتفاق أو معارضة أو رأي آخر بشأن أي فكرة تقرأها هناك. خذ الفكرة وعلّق عليها، انتقدها، أو اطرح إضافة أو بديلًا عنها… ستجد الكثير من الأفكار، فقط جرّب ذلك، ولا تقع في فخ التأجيل والمماطلة. انتصر على المقاومة.
أكتُب ولا أستمرّ
إذا كنت ممن يكتب يومًا ويختفي ثلاثة أشهر، فلا تقلق لأنك لست وحدك. فأنا رفيقتك في هذه المشكلة، لكنني أحاول ماستطعت أن ألتزم وأن أكتب، وأن لا أموت وأنا أحمل كل تلك الأفكار والقصص والذكريات في عقلي، لأن المقابر يكفيها ما تحمل من أحلام وأهداف…
وإذا كنت تطمح لبناء عادة الكتابة اليومية، فلا تتردد في مطالعة تدوينة كيف تبني عادة الكتابة اليومية؟
وصلنا إلى نهاية تدوينة اليوم، فلا تنسى مشاركة التدوينة والاشتراك في المدونة لمتابعة ما أنشره، إذا كنت مهتمًا طبعًا، ورأيك الجميل… لا تحتفظ به، أكتبه في التعليقات.
شاركني رأيك دائمًا، فأنا في الخدمة والاستماع، فقط اضغط زر تلجرام وستراني هناك
حقوق الصورة البارزة: الصورة من مكتبة ووردبريس المجانية.
اكتشاف المزيد من مدوّنة دليلة رقاي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.